كامل سليمان
15
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
مهديّ في آخر الزمان ، قد تواتر النقل فيه من طرق المؤالفين والمخالفين . بحيث يقول بالمخلّص في آخر الدهر اليهود والنصارى والمسلمون على اختلاف أسباطهم وفئاتهم وطوائفهم . وقد اجتهد حملة الوحي في تأكيد ظهور قائم بالحق ، ثم وصفوا زمان ظهوره ، وذكروا علامات عهده ، وحدّدوا هويته وصفاته ، بحيث مضى نبيّ إثر نبي يعد الناس ويبشرهم به . . فالعقل مدعوّ - إذا - لأن يفكّر برشد ويحكم بصواب ، بعد أن وافقت أخبار وجود المهدي علامات واضحة وما زال يتحقق البعض الآخر تباعا عبر العصور كما حدّدها لنا رسل اللّه ، وبعد أن واكبت غيبته ظواهر حدّدوها لنا جليّة ، رأينا منها الكثير في زماننا ، وبعد أن سبقت يوم خروجه إنذارات تتوالى واحدا بعد واحد كما سترى في فصول هذا الكتاب . . فإن أخبار وجوده ، وأخبار غيبته ، ودلائل عصر ظهوره ، تكوّن أعظم حصيلة للبرهنة على صدق الوعد به في سائر الرسالات السماوية . . . والتشكيك بأخبار وجوده وزمان ظهوره ، يكون تعمّدا لرفض كل شيء منقول ، وكفرا بكل نبيّ ورسول ، ولكنّ صدق تلك الأخبار لا يجعله الرفض باطلا ، لأن في اتفاق أخباره التي رويت في فترات تفصل بينها آلاف وآلاف السنوات ، برهانا قاطعا على كونها وحيا لا يضيره إنكار من ينكر الوحي ، ودليلا مقنعا لا يوهنه من يخالف الدليل المقنع . . والتشكيك - بحد ذاته - وإن كان مباحا كمبدأ للإيمان ، فلا يجوز أن يكون بابا لإنكار كل حق تقصر عنه الأفكار وتضيق به الصدور ! . فالوعد بالمهديّ قد صدع به أولو العزم من الرّسل . . والأخبار التي وردت بشأنه مرّت على أذهان جهابذة الفكر منذ حوالي ستين قرنا ! . وبقاؤها سليمة مسلّمة يوجب القطع بها ويفيد الجزم . وللقدامى منّا الشكر إذ حافظوا على إيرادها كما هي ، ونقلوها نقلا أمينا بالرغم من أنها قد تناولتها ملايين الأقلام . ولهم الشكر مكرّرا وإن كانوا لم يتمكنوا من جلاء بعض غوامضها ورموزها لعدم تيسير وسائل الشرح والتوضيح في أزمنتهم ، وإن كانت محاولاتهم المحمودة قد أوقعتهم في غلط تسلسل الوقائع مرة ، وفي الإخفاق حين محاولة تطبيق الحوادث مرة أخرى . فرأيت لزاما عليّ - وأنا أعيش في عصر غنيّ بوسائل التوضيح والاستدلال - أن أدرس هذا الموضوع دراسة مجدّدة أمينة دون أن تفوتني الإشارة بالإعجاب إلى أن مما يشّرف حملة هذه العقيدة